ايران جهوزية تامة للحرب

pattern
details
منذ ساعتين

ايران جهوزية تامة للحرب

إيران: جهوزية تامة للحرب

 

في خضم التصعيد المتواصل والتهديدات الإسرائيلية لدول المنطقة ورغبة نتنياهو بتغيير الشرق الأوسط، تبرز الجمهورية الإسلامية في إيران كمعضلة صعبة عصية على الكسر، وهي التي خرجت من اختبار عسير وأعادت ترميم خسائرها وبناء قدراتها، وأكملت استعداداتها للجولة الثانية من الحرب، فيما تواجه "إسرائيل" أزمات استراتيجية تتكشف تباعًا، مع خلل في منظومات الدفاع والاستخبارات ظهرت خلال عدوان الــ12 يوما وما تلاه من مواجهات استخباراتية حيث كشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية - يوآف ليمور: ما يحدث اليوم في تجنيد إيران للإسرائيليين مختلف عن السابق، وهو أمرٌ مُقلق للغاية، ليس فقط بسبب العدد الكبير من الإسرائيليين الذين تم القبض عليهم - مع افتراض وجود عدد أكبر بكثير لم يتم القبض عليهم - بل لأنه يُظهر أن خللاً جوهرياً قد حدث.

إيران والردع الإقليمي

منذ العدوان الإسرائيلي الأميركي في حزيران 2025، نجحت إيران في تحقيق إنجاز مهم تمثّل في تحديد مواقع منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، وهو إنجاز يعني قدرة عالية على الرصد الاستراتيجي وتحليل التعقيدات التكتيكية للعدو. وقد أشار محللون إيرانيون إلى أن إيران تمتلك ثلاث أوراق قوة مهمة في أي مواجهة محتملة مع الكيان المؤقت والولايات المتحدة:

- الإشراف على البيئة الأمنية المحيطة لها، بما في ذلك القواعد الأميركية في المنطقة.

- السيطرة على المضائق المائية والمنافذ الحيوية للممرات البحرية، بما يعزز قدرة طهران على التحكم في خطوط الإمداد والطرق البحرية الحيوية.

- قوة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي رفعت من مستوى الردع لإيران، وقلّصت فجوة التفوق التقليدي للأعداء، وقدرة هذه المنظومات على الوصول إلى أهداف استراتيجية تجعل من المواجهة معها أكثر تعقيدًا.

كل ذلك يؤكد أن إيران ليست في موقع دفاعي فقط، بل تمارس ردعًا استراتيجيًّا يؤثر في حسابات أعدائها مباشرة، ويجعل من أي تحرك عسكري ضدها عملية محفوفة بالمخاطر والفشل.

الجهوزية الميدانية للقوات المسلحة اكتملت

وفي إطار استعداداتها الاستباقية للحرب القادمة، ورغم ان طهران تنتهج بعد الحرب الأخيرة السرية في الإعلان عن القدرات أو المناورات العسكرية، تُشير المعلومات من طهران الى مواصلة الجمهورية الإسلامية عمليات إعادة هيكلة واسعة لقواعدها الصاروخية، وتعزيز بنيتها الدفاعية بشكل شامل، وتشمل هذه الاستعدادات:

- بناء أكثر من خمس قواعد صاروخية جديدة في شرق إيران بوتيرة سريعة جدًا، ما يعكس توجهًا واضحًا لاستراتيجية نشر واسعة النطاق للقدرات الصاروخية بعيدًا عن مراكز التجمع التقليدية.

- ترميم الأنفاق والمنشآت وتعزيز التحصينات في جميع القواعد، عبر إنشاء منشآت سطحية إضافية، تجهيزات تمويه متقدمة، وحفر أنفاق عميقة تحمي المعدات الحيوية وتضمن حمايتها وجاهزيتها.

- نشر منظومات دفاع جوي بعيدة المدى مثل "آرمان" و"باور373" وS‑300 في مواقع جديدة، ومن المتوقع نشر ثلاث منظومات من طراز S‑400 الروسية أو نظيرتها الصينية، ما يعزز شبكة الدفاع طويلة المدى ضد التهديدات الجوية.

- إنشاء وتجهيز منظومات دفاع قصيرة المدى ضمن نظام متعدد الطبقات مثل: "مجيد"، "تور إم1"، مدافع "سعير"، ومدافع عيار 23 ملم، مع سعي لتجهيزها في المستقبل بأنظمة كهروبصرية وتحكّم بالنيران لتعزيز الدقة وسرعة الاستجابة.

- وضع منظومات الصواريخ بعيدة المدى في حالة الجهوزية للإطلاق في كافة أنحاء إيران، وتمركزها خارج الأنفاق لضمان جاهزيتها دون تعريضها للضرر من الهجمات المفاجئة.

- تعزيز المنشآت الدفاعية في مواقع صاروخية متعددة عبر بناء منشآت إضافية ودفاعات متقدمة، ما يعكس توجهًا متكاملًا لرفع مستوى الحماية للبنية العسكرية.

- زيادة وتيرة تصنيع الصواريخ فرط الصوتية والبالستية.

- تطوير تكتيكات جديدة لمنع أي إنزال جوي معادٍ على المنشآت النووية لا سيما مفاعل الماء الثقيل في أراك المعروف باسم (IR‑40)، الذي تعرض مسبقًا لقصف بصواريخ كروز وباليستية إسرائيلية أطلقت من أجواء العراق. ويُعد مجمع أراك أحد أكبر المنشآت النووية الإيرانية، ويقع على بُعد 55 كيلومترًا شمال غرب مدينة أراك، وعلى مسافة 5 كيلومترات من خُنداب.

هذه التحضيرات تعكس إدراكًا عميقًا لدى القيادة الإيرانية بأن الجولة القادمة من الحرب قادمة، لكن ستكون ذات طابع مختلف، يتطلب جاهزية تامة على كل المستويات حيث تؤكد أوساط عسكرية إيرانية أن طهران جاهزة لرد شامل، وقادرة على ضرب 50% من القدرات الصاروخية الإسرائيلية باستخدام صواريخ دقيقة وطائرات مسيّرة، وأن القواعد والمطارات والمنصات الإسرائيلية الحيوية والاستراتيجية ستكون ضمن دائرة الاستهداف. وتظهر الجمهورية الإسلامية كقوة إقليمية ليس فقط من حيث القدرات العسكرية، بل في قدراتها على فهم وتحليل الواقع الاستراتيجي والتخطيط طويل المدى، مما يجعل أي مواجهة مستقبلية بين طهران وتل أبيب، أو حتى مواجهة أميركية مباشرة مع إيران، أكثر تعقيدًا من الناحية التكتيكية والاستراتيجية.