
دراسة: فجوات حادّة في تراخيص البناء أن "الفجوة تتضح أكثر عند المقارنة مع البلدات ا ذات الغالبية ليهودية، حيث يبلغ معدل الترخيص نحو 68 وحدة سكنية لكل 1000 نسمة، مقابل 33 وحدة فقط في البلدات الفلسطينية رغم أن الاحتياجات السكنية في المجتمع الفلسطيني أكبر".
تعتبر قضية الأرض والمسكن بأراضي 48، إحدى أهم القضايا الخطيرة والتي تهدد الوجود الفلسطيني في الداخل
وتعدد أساليب السلطات الإسرائيلية في التضييق على المدن والبلدات الفلسطينية ، من مصادرة الأراضي من أجل مشاريع عامة، وهدم المنزل بحجة البناء بدون ترخيص، والمماطلة ووضع العقبات أمام خطط توسيع مسطحات البلدات وحتى إعطاء تراخيص البناء.
ويستدل من بحث خاص أجرته جمعية "سيكوي - أفق"، الجمعية العربية اليهودية لدعم المساواة والشراكة في البلاد ان الفجوات الواسعة في معدل منح تراخيص البناء بين المجتمع العربي واليهودي، بالإضافة لتراجع معدل منح تراخيص البناء خلال السنوات الأخيرة.
قال مركّز مشروع السكن في جمعية سيكوي - أفق إن "البحث الذي أُنجز مؤخرًا تناول مرحلة تراخيص البناء، بعد ملاحظة أن توسيع مسطحات البناء في السنوات الأخيرة، بما في ذلك في مناطق تضم بيوتًا قائمة، لم يُترجم إلى زيادة فعلية في عدد رخص البناء".
وأضاف خلايلة أن "النتائج أظهرت أن عدد البيوت التي حصلت على تراخيص بقي محدودًا، ما يشير إلى أن المشكلة لا تقتصر على توسيع المسطحات فحسب، بل تمتد إلى آليات الترخيص نفسها".
وبيّن خلايلة أن "المعطيات كشفت تراجعًا لافتًا في عدد رخص البناء في البلدات العربية، إذ انخفض معدل الترخيص من نحو 5 آلاف وحدة سكنية في عام 2015 إلى نحو 3500 وحدة في عام 2022، رغم التوقعات بارتفاع العدد في أعقاب توسيع المسطحات، ويعكس هذا التراجع غير الطبيعي خللًا بنيويًا في سياسات الترخيص".
وأكد خلايلة أن "الفجوة تتضح أكثر عند المقارنة مع البلدات اليهودية، حيث يبلغ معدل الترخيص نحو 68 وحدة سكنية لكل 1000 نسمة، مقابل 33 وحدة فقط في البلدات العربية، رغم أن الاحتياجات السكنية في المجتمع العربي أكبر".
وقارن خلايلة بين "مدينتا أم الفحم والعفولة تتشابهان في عدد السكان، إلا أنه هناك فجوة كبيرة في عدد رخص البناء خلال القعد الأخير، حيث رُخّص في أم الفحم 970 وحدة سكنية فقط، مقابل نحو 6700 وحدة في العفولة".
وأشار خلايلة إلى أن "هناك تقارير حكومية رسمية من بينها تقارير الخطة الإستراتيجية حتى عام 2040، تُقدّر احتياجات البلدات العربية بنحو 11,600 وحدة سكنية سنويًا، في حين لا يتجاوز المعدل الفعلي 4,500 وحدة، ما يعني عجزًا سنويًا يقارب 7,000 وحدة سكنية، وعجزًا تراكميًا وصل اليوم إلى نحو 100 ألف وحدة".
ولفت خلايلة إلى أن "هذا الواقع يدفع كثيرين إلى البناء دون ترخيص في ظل غياب البدائل، السياسات الحكومية تشكل عاملًا مركزيًا في تعميق الأزمة، ومن أبرز العوائق المفروضة في مسار الترخيص الضرائب والرسوم الباهظة على الأراضي الخاصة، مثل ضرائب التحسين والتطوير، التي قد تصل إلى أكثر من 100 ألف شيكل لبيت من طابق واحد، إضافة إلى اشتراط دفعها دفعة واحدة".
وتابع خلايلة أن "اشتراط تسجيل الأرض بشكل طابو، ورفض عقود البيع والشراء أو أي صيغ قانونية بديلة، يحول دون حصول كثيرين على تراخيص، إلى جانب متطلبات مواقف السيارات التي لا تتلاءم مع واقع البلدات القديمة والمبنية بشكل كثيف".
وأوضح خلايلة أن "إلغاء التسهيلات التي كانت قائمة في قوانين التخطيط والبناء خلال العامين الأخيرين فاقم الأزمة، إذ لم يعد بالإمكان تسوية مخالفات بسيطة كما في السابق، وأصبح الحصول على رخصة مشروطًا بإعداد خرائط تفصيلية مكلفة وطويلة".
وأشار خلايلة إلى أن "توقف تسويق الأراضي في البلدات العربية في الفترة الأخيرة، عقب إلغاء آليات كانت مخصصة لأبناء البلدات، سيؤدي إلى تراجع إضافي في عدد رخص البناء، رغم وجود خطط سابقة لتسويق آلاف الوحدات السكنية".
وختم خلايلة بالقول إن "أزمة السكن باتت تنعكس اجتماعيًا بشكل خطير، حيث يُحرم آلاف الشبان من الزواج والاستقرار حتى سن متقدم، في ظل غياب حلول واقعية، ومع تشديد إجراءات الهدم والرقابة، ما يضعهم أمام واقع مسدود بلا بدائل حقيقية".