فلسطين لبنان اليمن ايران جبهة المقاومة الامامية

pattern
details
منذ 0 ساعة

فلسطين لبنان اليمن ايران جبهة المقاومة الامامية

: فلسطين اليمن لبنان ايران جبهة الامة المقاومة الامامية

 

 

صالح عوض

منذ عقود طويلة فقدنا الاحساس بامكانية تشكل جبهة في الامة تتصدى للعدو.. فبعد نكبة ١٩٤٨ ونكبة ١٩٦٧ أصبح واضحا ان الجيوش العربية ليست في وارد الحرب ضد الكيان الصهيوني او احراز بعض الانتصار على صعيد نصرة فلسطين.. وجاءت حرب ٦ اكتوبر لتضع الحرب في نتائجها في بعد وطني رغم ان العرب ساهموا بالسلاح والرجال فيها .. انتهت فرصة ان تتجمع جبهة واحدة ضد اسرائيل.. بل اصبحت الدول العربيةتشكل محاور للصراع لذاتي مستعينة على بعضها بمدد غربي..

التفسير السياسي الاجتماعي:

الامر يحتاج إلى استخدام أدوات التحليل السياسي الاجتماعي فلقد عاد العرب سياسيا الى ماقبل الاسلام في عهد الغساسنة والمناذرة التابعين للقوى العظمى يومذاك الروم والفرس وكذلك كان هناك قطاع الطرق في صحراء الجزيرة .. كما كان بعض الحجاز مرتعا لليهود كيثرب او مدينة للتعفين العقائدي كمكة التي استبدلت عقيدة التوحيد بعقيدة عبادة الاصنام

العرب اليوم على الصعيد الاجتماعي والسياسي يكررون تجاربهم في لحس صحون الأجانب بذلة،

بل يزداد الامر تعقيدا عندما تصبح اراضي العرب مسرحا للتجارب التي يقصدها الأعداء

وتصبح ثروات العرب مزودا حقيقيا للعدو وخططه الامر الذي يعني بصراحة ان بلاد العرب لم تصبح للعرب بل لاعدائهم ..

نحن في طور رديء من تاريخنا العربي الاسلامي حبث يعيش العرب في العصبيات والتكتلات بلا اي مرجعية وقد اتتزعوا من منهجهم الاسلام وقيمهم العربية الخاصة بهم وذلك كله بفعل ثلاث عوامل مجتمعة الاول ذاتي بتحكم الجهل والحكم بالجبر ونا يترتب عليه والثاني هجوم الاعداء المتعدد الطرق عسكريا وافتصاديا وثقافيا والثالث بروز طبقة الانتليجنسيا العربية المستلبة والتي تقاتل نيابة عن العدو لا سيما على صعيد الثقافة والبناء الاجتماعي ، وعلى هذا أصبحت الأمةكتلة بلا اتجاه ولا وزن ولا قدرة على التحرك.. دبت داخلها كل الامراض الفتاكة المستعصية واخطرها فقدان الانتماء الحضاري والسياسي لوحدة الامة وبعد ان ترك الاستعمار في داخلها حدود رسمها باتقان لضمان التنازع والتشتت والضياع برزت اجيال مسلحة بكل عناصر التحكم لتحمي هذه الحدود بعنف وكان تكريس التجزئة اخطر ما تسرب في الامة ولم يكن اخره.. فلقد تبعه تقسيمات مذهبية وعرقية في البلد الواحد .. ومهد هذا كله لارتباط كل بلد بالموجه الاجنبي .. ومن الواضح انه مع التشتت والارتباط بالاجنبي تتبخر كل فرص النهضة والعزة والسيادة.. ان المواصلة في دراسة البعد الثقافي الاجتماعي لن تكون مجدية بدون ربط ذلك بالبعد السياسي الأمني الذي هو في الحقيقة نتاج طبيعي لسابقيه.

امريكا واسرائيل عدو اكبر مما توقعنا:

من خلال الاشتباكات القديمة منذ لحظة اشتباكاتنا الاولى يبدو ان هناك عناصر في نظرية العدو نحو امتنا من الواضح انها غابت عنا او اكثرها.. لذا لم يكن اشتباكنا مع العدو الا في دائرة رد الفعل المحسوب الذي سبق ان اعد العدو له العدة فلا يعدو ان يكون الا تزيينا للوجه العنصري للعدو ونقلا للمعركة الى ساحة اخرى وظل العدو يستغل عدم قدرة الاخرين على الفعل الجذري الذي يستهدف وجوده لا أعراضه وتصرفاته وانتاجه.. وانساق العرب جميعا والمقصود هنا النظام العربي والفلسطينيين الى مربع صنع لهم بإتقان من خلال الضغوط السياسية والحروب الفاشلة. فكان العدو دوما يقدم نفسه برواية المظلوم والانساني المدعوم بالرأي العام الغربي.

المقاومة في نسختها الاخيرة:

ظاهرة لابد من تأملها.. كيف استطاعت الامة في هذه الأماكن الأربع ايران اليمن لبنان غزة فلسطين ان تخوض حربا طويلا عنيفة غير متماثلة مع قوتين نووين تشرف عليهما عصابة الشر العالمية وتتواطأ معهما مؤسسات ومنظمات مالية وعلمية واعلامية منتشرة في العالم بالاضافة لمعظم حكومات اوربا.. زيادة على ذلك الخنوع الرسمي العربي والخذلان غير المسبوق..

السؤال من جديد لا يعني تكرار ما قيل بل هو عملية جادة موضوعية للإجابة على السؤال..

كيف استطاعت قيادات هذه الجبهة الحيوية ان تشاغل جيوش امريكا واسرائيل وحشودهما العسكرية طيلة هذه السنوات .. ولم تستطع قوى الشر ان تكسر المقاومة ولم تنهي حربا باستسلام المقاومة.

لقد كان الميلاد القصري لوحدة المقاومة في هذه المواقع الفرصة الأخيرة لإحياء شعور وحدة الانتماء في الامة حيث يوجه ضراوة الحاكم العربي والمثقف العربي واوضاع التجزئة المكرسة واصرار المستعمرين على ابقاء التجزئة والتشتت في بلاد العرب واقعا مستبدا.. من هنا تأتي صعوبة واقع الوحدة والهم المشترك والاداء المشترك والهدف المشترك..

لم يكن الطوفان خطة يتبناها كل اطراف المواجهة.. لكنه كان املهم.. لم يكن في تصور معظمهم لكنهم نفسيا كانوا مستعدين لذلك بثقافة الوحدة والتصدي للثقافة التفسيخية.. كانوا جاهزين بما حققوا من الحد الأقصى للتدريب والجاهزية بما استطاعوا وكان العدو لديهم واضحا انه المشروع الاستعماري العنصري وقاعدته الكيان.

كل ايران وكل اليمن وجزء من لبنان وجزء من فلسطين شكل جبهة مواجهة طويلة بدأت بالطوفان العظيم.. لتصبح المعركة اكثر وضوحا هذا صحيح لكن الأكثر صحة ان الملحمة وحدت بين صفوف الامة شيعة وسنة عربا وفرسا.. فكان الانصهار الطبيعي لأمة تجمعها عقيدة ويوحدها تاريخ وينتظرها مجتمعة مستقبل عظيم.. وهنا يحدث الافتراق الجوهري عن ثقافة جيل النكبة وواقعه

لم تقاتل الامة المشروع الاستكباري كما قاتلته خلال السنوات الاخيرة هذا صحيح ولعل اكثر الأسباب العميقة انها انطلقت من تصور منهجها الخاص وانها ذهبت عميقا للتجهيز والاعداد واستعادت جدوى قيم منهجها وكانت الملحمة التي لم تسبق.. كانت المعركة التي سيكون لها مابعدها رغم عظيم حجم التضحيات..و يتولد من واقع الحال سؤال هل يمكن لجبهة المقاومة المواصلة ام ان الذي حصل مجرد محطة في تاريخ الامة وتنقضي.. حيث تتم الاشارة الى حالات مقاومة عظيمة حصلت في تاريخنا وانطفأت جذوتها وتركت خلفها كما هو مشاهد مآسي عظيمة..

هنا تبرز حقيقتان موضوعيتان لابد من ملاحظتهما وتدبر حدودهما.. الاولى ان كل تلك المحاولات العظيمة افتقدت الدفق الفكري الذي ناقش عناصر التخلف من تجزئة واستلاب وفقدان التطور.. ثم ان خسارة تلك المحاولات لا يعني فقدان تاثيرها في مجرى الأحداث اللاحقة روحيا وعمليا

ان الانبياء والاولياء والصالحين الذين انتهت مقاومتهم الى ذبحهم لا يعني ابدا ان تلك المقاومة خسرت قدرتها على تحريك الشعوب والثوار فيما بعد.. قديما سيدنا عيسى والحسين وحديثا الامير عبدالقادر وعمر المختار وعز الدين القسام..

هنا ينبغي عدم عزل اي مقاومة عما تنتجه من معان وثوابت وقيم .. وهذا هو الدرس العظيم الذي يتبلور الان.

الفرز الاستراتيجي حصل .. فهناك من جرته الى الدون مصالحه الشخصية وثقافته السقيمة او هبوط همته.. ولكن جيل المقاومة وثقافة المقاومة وروحها واقتدارها كل ذلك اصبح واقعا يملء الافق .. والله غالب على أمره