
الوعد الصادق 4: ردّ سريع وواسع النطاق سيكشف الحماقة الاستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية
هجوم إيراني على قاعدة عسكرية أمريكية
أثبتت الجمهورية الإسلامية في إيران من خلال المرحلة الأولى لعمليات "الوعد الصادق 4" الهجومية، التي تنّفذ رداً على العدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي بدأ صبيحة هذا اليوم، أن كل ما تم إطلاقه من تحذيرات خلال الأسابيع، بأن أي عدوان سيواجه بشكل فوري وبمديات إقليمية لن تستثني أي قاعدة عسكرية أمريكية وبطبيعة الحال لن يُستثنى منه الكيان المؤقت، قد كان "أمراً عملياتياً مباشراً".
فبعد ساعتين تقريباً من حصول العدوان الأمريكي الإسرائيلي، هاجمت القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية بشكل متزامن ومتواصل وواسع، كيان الاحتلال الإسرائيلي (مع توزيع زمني مدروس للهجمات الصاروخية)، كما جرى استهداف العديد من الأهداف العسكرية الأمريكية في كلٍّ من الأردن، والإمارات، والبحرين، وقطر، والسعودية والكويت والعراق. وعلى خلاف ما أعلنته بعض دول المنطقة من تعهّدات بعدم التدخل في أي عدوان على إيران، تبيّن لمصادر مطّلعة أن السعودية والإمارات والأردن والبحرين قد استُخدموا كنقاط أساسية في انطلاق العدوان.
وهذا ما بيّنه المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية: "سنلقن إسرائيل وأميركا درسا لم يسبق لهما أن جرباه في تاريخهما". مضيفاً بأن "أي قاعدة تساعد أميركا وإسرائيل ستكون هدفاً للقوات المسلحة الإيرانية".
مميزات المرحلة الأولى من الوعد الصادق 4
_الرد السريع: جاءت عمليات الردّ على العدوان الأمريكي سريعةًُ على نحو غير مسبوق؛ حيث بدأت الرشقات الصاروخية خلال ساعتين فقط، مع تقارير عن حصول ضربات صاروخية على تل أبيب وحيفا.
_تفويض الصلاحيات مسبق: هذا الرد يشي بوجود تفويض صلاحيات مسبق من قبل قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي للقيادة العسكرية، فبدلاً من انتظار تنسيق مركزي، كان هجمات القوات المسلحة الإيرانية ذات كثافة نيران مستمرة ضد إسرائيل منذ البداية.
_توسيع المواجهة: قيام إيران بتوسيع رقعة المواجهة لتتجاوز إسرائيل الى قواعد عسكرية أمريكية في الدول العربية المحيطة.
_تعدد الجبهات الإقليمية: فاليمن أعلن بشكل واضح عن تجدد الهجمات في البحر الأحمر، كما أعلنت فصائل المقاومة العراقية دخولها الحرب الى جانب الجمهورية الإسلامية، وهو ما قد يستتبعه خطوات مماثلة من جبهات أخرى.
أبرز الأهداف التي هاجمتها إيران
1)البحرين: استهداف قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي في المنامة، وقد وثقت الانفجارات فيها وفي منشأت عسكرية ورادارية أمريكية.
2)العراق: استهداف قاعدة القوات الجوية الأمريكية "الحرير" في أربيل بإقليم كردستان العراق.
3)قطر: استهداف قاعدة العديد في الدوحة (التي يوجد فيها مقر القيادة المركزية الأمريكية)، ومنشأة رادار بعيد المدى " FP132" شمالي قطر.
4)الأردن: استهداف قاعدة موفق السلطي في الأزرق التي تعدّ من أبرز القواعد التي حشدت أمريكا قواتها الجوية فيها خلال الأسابيع السابقة.
5)الإمارات: تم استهداف قاعدة الظفرة الجوية في أبو ظبي، وشوهدت الانفجارات في المكان
6)الكويت: تم استهداف قاعدة السالم.
تدمير رادار بعيد المدى
ووفقاً للعلاقات العامة في حرس الثورة الإسلامية: تم تدمير رادار FP132 الأمريكي الذي يبلغ مداه 5000 كيلومتر، والموجود في منشأة تقع شمالي قطر، والذي يحتوي على معدات فريدة من نوعها كانت تستخدم لتتبع الصواريخ الباليستية، بشكل كامل.
فما هي أبرز المعلومات حول هذا الرادار والمنشأة التي يتواجد فيها:
_الاحداثيات: 25.707107731480658, 51.253788284371524
_ تبعد عن قاعدة العديد الجوية حوالي 66 كم لجهة الجنوب منها.
_رادار الإنذار المبكر المُطوّر ذو المصفوفة الطورية، ويُستخدم للإنذار المبكر بعيد المدى والمراقبة الفضائية، ويعمل كجزء من شبكة الدفاع الصاروخي والمراقبة الفضائية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية.
_يحتوي الرادار على عدة واجهات، توفر كل واجهة منها تغطية بزاوية 120 درجة.
_تردد التشغيل: تردد فائق العلو" UHF"
_المدى: 3000 ميل (أي ما يساوي 4828 كم).
حماقة استراتيجية
يعدّ ما جرى في الساعات الأولى من "الوعد الصادق 4" تحوّلاً نوعياً في الصراع على مستوى الإقليم بأكمله. فقد انتقلت الجمهورية الإسلامية إلى الفعل العملياتي واسع النطاق، واضعةً واشنطن وتل أبيب أمام واقع لم يعهدوه سابقاً، حيث لم يعد بالإمكان احتواء الرد أو حصره ضمن جغرافيا محدودة.
إن الإقدام الأمريكي–الإسرائيلي على هذا العدوان، في ظل كل المؤشرات والتحذيرات المسبقة، لا يعكس قوة بقدر ما يكشف عن خلل عميق في تقدير الموقف الاستراتيجي، بل يمكن اعتباره مقامرة عالية المخاطر ستتبدى نتائجها سريعاً. فبدلاً من كسر معادلات الردع، سيؤدي هذا السلوك إلى تفجير ساحة إقليمية مترابطة، باتت فيها القواعد والمصالح الأمريكية، إلى جانب عمق الكيان المؤقت، أهدافاً مفتوحة ومشروعة.
وعليه، فإن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة والكيان المؤقت ليس مجرد خطأ تكتيكي عابر، بل حماقة استراتيجية بكل ما للكلمة من معنى؛ حماقة ستتكشف تداعياتها خلال الأيام القليلة المقبلة، مع اتساع رقعة المواجهة، وتصاعد وتيرتها، وتآكل القدرة على السيطرة على مساراتها أو احتوائها. لقد فُتح الباب على مرحلة جديدة، عنوانها أن كلفة العدوان لن تكون كما كانت، وأن من أشعل هذه النار لن يكون قادراً على إطفائها، وبالتأكيد ستكون التأثيرات واسعة النطاق وربما تحمل أيضاً تغييرات جيوستراتيجية مفاجئة.