مسلسلات رمضان ومسلسل نتنياهو في القدس

pattern
details
منذ أسبوع

مسلسلات رمضان ومسلسل نتنياهو في القدس

حمزة البشتاوي

 

تهتمّ معظم الشعوب العربية خلال شهر رمضان المبارك بمتابعة المسلسلات التي تُعرض على الشاشات العربية والتي تغيب عنها القدس ويحضر بدلاً عنها مسلسلات تصنّف اجتماعية تتحدّث عن العادات والتقاليد الجديدة والمجدّدة وفساد بعض الموظفين وتجارة الآثار والمخدرات والثأر والفوارق العائلية والطبقية وأخلاق الراقصات…
القاسم المشترك بين هذه المسلسلات هو إصابة الناس بالخيبة والإحباط تجاه هموم وقضايا الوطن وآلامه وآماله، إضافة إلى تغييب تلك المسلسلات لقضية القدس بقرار يخضع له الرؤساء والوزراء والمخرجون والممثلون والمنتجون والكومبارس الملتزمون بالتعليمات الأمنية والسياسية العليا، حفاظاً على التطبيع الممتدّ من القاهرة إلى أنقرة، وعلى العلاقة مع الغرب الذي يسمح بعرض مسلسلات تثير الجدل والخلافات ويمنع عرض مسلسلات تتعلق بدراما الصراع مع الاحتلال بما قد يحوّل شهر رمضان المبارك إلى شهر القدس والمسجد الأقصى.
ومع انتشار مسلسلات رمضان في العالم العربي لوحظ بشكل واضح غياب القدس التي يعمل نتنياهو على إطلاق مسلسله ضدها مستغلاً تسمّر المؤلفين والمخرجين والمتفرّجين العرب أمام الشاشات ليقوم بعرض الحلقة الأولى من مسلسله والتي تبدأ بزيادة عمليات الاقتحام والتدنيس وصولاً إلى حلقة إحضار خمس بقرات حمراء من ولاية تكساس الأميركية ووضعها في مزرعة سرية قرب مدينة بيسان حتى تبلغ من العمر عامين ليتمّ ذبح إحداها على جبل الطور ونثر رمادها بعد أحراقها بخشب الزيتون على أكبر عدد من اليهود، كما يعدّ نتنياهو حلقة خاصة تتضمّن تصعيداً أمنياً وعسكرياً يغطي على فشله في الحرب على غزة والعدوان على لبنان، وهذا يعني أنّ الأوضاع في القدس والضفة الغربية والداخل الفلسطيني مرشحة للاشتعال…
ولا يترك الاحتلال الإسرائيلي فرصة للتضييق على الفلسطينيين وسط حالة من الفرجة والتخمة والخذلان، إلا ويستغلها حيث يقوم بإصدار أوامر الإبعاد عن المسجد الأقصى، بحق عدد كبير من المصلين بالتزامن مع تزايد أعداد المستوطنين الذين ينفذون اقتحامات وجولات استفزازية داخل باحات المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال التي تكثف من وجودها العسكري على الحواجز المحيطة بالقدس وإحكام قبضتها على 82 حاجزاً عسكرياً على طرقات تؤدي إلى القدس بعضها مغلق بسواتر ترابية وبوابات حديدية، وذلك لمنع حركة المصلين وإرهابهم خاصة في الأيام العشر الأواخر والجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك.
ويحارب نتنياهو في مسلسل عدوانه المستمر على القدس أيّ مشهد سياسي أو ديني أو ثقافي في المدينة بهدف طمس هويتها الصامدة بمواجهة كلّ محاولات التصفية والتهويد، وتحضيراً لهذا المسلسل قام نتنياهو بعقد اجتماعات أمنية وعسكرية تحت عنوان مواجهة أخطار شهر رمضان على أمن (إسرائيل) عبر نشر عشرة آلاف جندي وشرطي بمحيط المسجد الأقصى وفرض قيود تحدّد عدد وهوية وأعمار من «يحق» لهم الصلاة، وهذا المسلسل لا ينتهي مثل مسلسلات شهر رمضان على الشاشات العربية التي تبخل حتى بالدعاء للمقدسيّين والقدس وفلسطين لأنه مسلسل مستمرّ طالما استمرّ وجود الاحتلال في القدس وكلّ فلسطين.